فإذا قال المخبر : إنّ زيدا عدل ، فمعنى وجوب تصديقه وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على عدالة زيد من جواز الاقتداء به وقبول شهادته ، وإذا قال المخبر : أخبرني عمرو أنّ زيدا عادل ، فمعنى تصديق المخبر ـ على ما عرفت ـ وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد ، ومن الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد إذا كان عادلا ، وإن كان هو وجوب تصديقه في عدالة زيد ، إلّا أنّ هذا الحكم الشرعي لإخبار عمرو إنّما حدث بهذه الآية وليس من الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به مع قطع النظر عن الآية حتى يحكم بمقتضى الآية بترتيبه على إخبار عمرو به.
والحاصل أنّ الآية تدلّ على ترتيب الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به الواقعي على إخبار العادل ، ومن المعلوم أنّ المراد من الآثار غير هذا الأثر الشرعي الثابت بنفس الآية ، فاللّازم على هذا دلالة الآية على ترتيب جميع آثار المخبر به على الخبر ، إلّا الأثر الشرعي الثابت بهذه الآية للمخبر به إذا كان خبرا.
____________________________________
أي : انصراف النبأ إلى الإخبار بلا واسطة.
ثمّ يمكن تقريب هذا الإشكال بوجوه ، والجامع فيها أنّ الأدلة الدالّة على حجّية أخبار الآحاد لا تشمل الإخبار مع الواسطة ؛ أمّا من جهة عدم ترتّب أثر شرعي ، أو من جهة لزوم تقدّم الشيء على نفسه ، أو من جهة لزوم اتحاد الأثر مع الحكم.
أمّا تقريب الوجه الأول : فيتضح بعد تقديم مقدمة ، وهي أنّ قصارى مفاد أدلة الحجّية على اختلافها هو : صدّق العادل ، ثمّ هذه القضية تنحل إلى حكم : وهو الوجوب ، وموضوع : وهو تصديق العادل ، ومعنى وجوب التصديق : هو ترتّب الأثر الشرعي الثابت في المرتبة السابقة عن هذا الحكم على المخبر به بخبر العادل.
فمثلا : إذا أخبر العادل بعدالة زيد يترتّب على المخبر به ـ أي : عدالة زيد ـ الأثر الثابت مع قطع النظر عن الحكم بوجوب التصديق ، وهو جواز الاقتداء به أو الطلاق عنده.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ دليل الحجّية لا يشمل مثل أخبار الشيخ رحمهالله والمفيد رحمهالله ؛ لأنّ المخبر به في الموردين ليس حكما شرعيا ، ولا ذا أثر شرعي كما لا يخفى ، وما يترتب عليه أثر شرعي هو : الخبر الأخير كخبر الصفار عن الإمام عليهالسلام أو خبر زرارة عنه عليهالسلام ؛ لأن المخبر به بالخبر الأخير هو : قول الإمام عليهالسلام يكون حكما شرعيا.
![دروس في الرسائل [ ج ٢ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4507_durus-fi-alrasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
