الطبيعي من أوضح المباني ، كما هو كذلك ، وهل الخروج عن مثل هذا المبنى في حصول المقام إلا غفلة واضحة.
ويشبه أن يكون عليه المحقق الشريف على إحداث القول بالجزئية في المقام وإن لم ينحصر في عباراته ، حتى أجدد النظر فيها ، هو ذهابه في تلك المسألة إلى وجود الأشخاص بما هي متباينة وانتزاعية الطبيعة عنها ، كما هو ظاهر المحقق التفتازاني وغيره ممن هو طبقهم ، فيرجع دعوى تخصيص المعنى بما هو حاصل فيه إلى دعوى تشخّصه به ، ويكون تخصيصه بالذكر لكونه من المشخّصات المطّردة اللازمة لذات المعنى ويستقيم على هذا المعنى ، وإلا فعدم تقوّم العرض في حقيقته وذاته أو كون المقام من جزئياته ، مما لا يليق بالاختفاء على مثله ، وقد وافقه فيما اختاره في المقام من لا يوافق في ذلك المعنى غفلة من الانتباه على كل حال.
فقد اتّضح مما حررناه أن البحث عن جزئية المعنى وكلّيته ، إنما هو بهذا الاعتبار ، وان مرجع القول بجزئيّته ، إنما هو إلى أن الحادث بكل واحد من الاستعمالات هو شخص خاص من المعنى ، متقوّم بما هو حاصل فيه ، مغاير بهذا الاعتبار لما يحدث باستعمال آخر في مفهوم آخر ومرجع ما هو المختار عندنا من كلّيته ، إنما هو إلى أن الحادث بكل استعمال والحاصل بكل مفهوم هو بعينه الحادث في الآخر واللاحق للآخر من غير دخل بشيء من خصوصيّة المحل ولا غيرها من الخصوصيّات اللاحقة في أنحاء الاستعمالات في حقيقة المعنى لا وضعا ولا استعمالا وان كانت اما مقوّمة لتحصله على حدّ تقوم كل عرض بذلك أو مشخّصة بوجوده على حد
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
