فان قلت : سلّمنا إمكان تعلّق الخطاب بضدّين على نحو الترتّب إلا أن مجرّد الإمكان لا يكفي بصحّة العبادة المبتلى بالضدّ الأهم.
قلت : التزاحم بين الشيئين وتضادّ متعلّق الخطابين على قسمين قسم يكون التضاد بينهما دائميّا كالجهر والإخفات واستقبال القبلة والجدي لأهل العراق ، وقسم يكون اتّفاقيّا.
وبعبارة أخرى : قسم يكون كل ضدّ ملازما ضدّ الآخر دائما ، وقسم يقع التضاد بينهما اتّفاقا كتزاحم الفريقين واستقبال الجدي والقبلة لغير أهل العراق إذا دخل في العراق وهذا القسم على قسمين لأن العجز الاتفاقي عن امتثال الحكمين اما مع أخذ القدرة شرطا شرعيّا في متعلّق الخطاب ، واما لاعتبارها عقلا في حسن الخطاب فاذا أخذت شرطا شرعيّا فلها دخل في ملاك الحكم ولذا أفتوا ببطلان وضوء من يجب عليه صرف الماء لرفع العطش من ذي نفس محترمة فانّ التمكّن من شرب الماء شرعا يوجب عدم وقوع الوضوء صحيحا لاعتبار القدرة على الماء في ملاك الحكم.
وأما لو أخذت عقليّا فليس لها دخل في الملاك ولذا أفتوا بصحّة الوضوء في ضيق الوقت ليكون على طهارة لأنه لم يعتبر في استعمال الماء من حيث أنه فعل القدرة ولم ينه الشارع عن استعماله.
نعم ؛ لو توضأ للصلاة فوضوؤه باطل لعدم كونه قيدا لها بل حين العجز منه شرعا قيد الصلاة هو التيمم فلا ملاك للوضوء فلو كان التزاحم دائميّا كالقسم الأول فبمجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع لأن القسم
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
