استعمال الأسماء في معانيها ـ اختاره بعض المعاصرين ـ أو أنها وضعت ليستعمل لإحداث النسبة في موطن الاستعمال بين المفاهيم كما هي كذلك وفاقا للنائيني ـ قدسسره ـ في النفس الأمر بين الحقائق فتشاركها هي مع بقية أخواتها من جهة وتمتاز عنها من أخرى وحيث أن تنقيح الجهات الثلاث المذكورة في عدّة ما يتوقّف عليه فهم المعاني النسبية ولم نقف على تحرير لها في كلماتهم ولم نجد محيصا منه إلا عن المحقق الأستاذ النائيني ـ قدسسره ـ.
أما الجهة الأولى :
فالظاهر انه لا سبيل إلى دعوى كون النسبيات كغيرها إيجاديّة محضة لا تحقق لها في غير موطن الاستعمال أصلا ، ولا بدّ من توضيح ذلك من تقديم مقدّمة وهي أن أساطين العلوم العقلية كما انهم قسّموا الموجود إلى جوهر حاصل في نفسه وعرض يتحصّل في غيره ، وكذلك قسّموا الوجود أيضا إلى نفسي استقلالي هو مفاد كان التامّة ، وغيري رابطي هو مفاد كان الناقصة ، وصرّحوا بأن وجود الجواهر بالمرّة من مجرّداتها ومادّياتها استقلاليّ نفسيّ ، ووجود الأعراض بأنواعها رابطي غيري ، وواضح أنهم لا يقولون بذلك الانقسام ، حتى الوجود العيني إلى نوعين متغايرين بالسنخ والحقيقة كي يلزم من المعاذير ما لا يخفى ، وإنما يعنون به ان الجوهر لمكان حصوله في نفسه لنفسه فوجوده نفس محض وكون تام ليس له جهة رابطية أصلا ، لأنه عبارة عن محض تقرر هوية وذاته من دون أن يربطه بشيء آخر.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
