مشترك بينهما معنى أو لفظا وعلى الأول هل هو ينصرف إلى النفسي أو لا؟ وجوه ، أقواها الاشتراك المعنوي فيها فيكون مطلقا على نحو سائر المطلقات وعند عدم التقيّد ظاهر في معنى المطلق فيكون المراد النفسي إذ لو كان غيره لوجب أن يكون مقيّدا كما يقال : الوضوء واجب عند إرادة الصلاة.
ولا يصحّ إطلاق الواجب عليه من دون تقييد ، هذا إذا كان المراد من الوجوب مفهوم مادة الوجوب ، ولازم ذلك أن يكون الحمل يقع لفظ الوجوب فيها حملا إخباريّة لا إنشائيّة ، إذ على تقدير إرادة الإفساد من مادة الوجوب لا يفرق مدلول الهيئة كما لا يخفى على المتفنن.
ويظهر مما مرّ أنه إذا كان دليل الواجبين لفظيّا نظرا إلى الأخذ باطلاق المادة يجب الحكم بكونهما واجبين نفسيين ، وأما إذا كان أحد الدليلين لفظيّا يلحق حكمه من الأخذ باطلاق المادة ويلزمه الحكم بالنفسيّة ، اما على تقدير أن يكون دليل الواجب المفروض لفظيّا فيحكم بكونه واجبا نفسيّا.
وأما الغيريّ فان ثبت فهو تابع لدليله المفيد لوجوبه ، فان كان الإجماع المفيد لوجوبه متحققا عند عدم الواجب أيضا فهو واجب نفسي أيضا وإلا فعند عدم الواجب الذي يحتمل اشتراطه به يحكم بعدم الوجوب لأصالة البراءة كما تقدّم.
وأما إذا كان دليل الغير لفظيّا دون دليل الواجب فان تحقق الإجماع على وجوبه ولو عند سقوط التكليف من الغير فلا شكّ في كونه
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
