وأشكل في الكفاية التعريف كما ذكره الشيخ ـ قدسسرهما ـ ذلك في تقريراته في تقسيم الواجب باعتبار اختلاف دواعي الطلب إلى غيريّ ونفسيّ ، قال : انّ تحديدهما يحتاج إلى تمهيد وهو : انّ متعلّق الطلب قد يكون أمرا مطلوبا في ذاته كما في معرفة الله تعالى من غير حاجة إلى غاية خارجة عن حقيقة المطلوب. وقد يكون أمرا يترتّب عليه فائدة خارجيّة عن حقيقة المطلوب وهذا يتصوّر على وجهين :
أحدهما :
أن يكون ما يترتّب عليه أمرا لا يكون متعلّقا لطلب في الظاهر لعدم كون متعلّق الحكم في تحت قدرة المكلّف واختياره حتى يتعلّق الحكم بها بنفسها ، بل يتعلّق بواسطة السبب كما في المسببات التوليديّة فانّ أكثر الواجبات من العباديات والتوصّليّات من هذا القبيل.
وثانيهما :
أن تكون الغاية الملحوظة فيه تمكّن المكلّف من فعل واجب آخر ، فالغاية فيه هو الوصول إلى واجب آخر بالاخرة ، وإن كانت الغاية الأوليّة هي التمكّن المذكور وهذا القسم أيضا يتصوّر على قسمين لأن الفعل الآخر الذي يتوقّف على وجود الفعل أولا قد يكون مطلوبا حال تعلّق الطلب بالفعل الأول كما في جميع المقدّمات الوجودية للواجب بعد دخول الوقت وقد يكون مطلوبا بعد وجود الفعل الأول في الحال كما في المقدّمات التي يجب إيجادها قبل دخول الوقت الواجب مثل الغسل لصوم يومه في ليالي شهر رمضان ونحوه كطيّ طريق الحج قبله.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
