فقال العاص بن وائل : لا جرم لقد أصبح أبترا.
فأنزل الله : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (١).
ويستوقفنا في هذه الرواية ما يلي :
أولا : لقد ذكرت هذه الرواية ، أنّ الشانىء ـ أي المبغض والحاقد ، هو عمرو بن العاص ، وعلى هذا فالآية قد جاءت ردّا عليه ، لا على أبيه ، فهل ذلك يعني ، أنّ هناك تحريفا يهدف إلى إبعاد هذه القضية عن عمرو ، لتكون السورة قد نزلت في أبيه دونه ؛ لأن أباه مات على الجاهلية والشرك ؛ فلا ضير في التجريح به. أما عمرو فقد كان صحابيّا ، ولا يجوز أن تخدش عدالة الصحابة ، وكان أيضا من حزب معاوية ، ومن المحاربين لأمير المؤمنين عليهالسلام ، والمبغضين له ؛ فلا بدّ من حفظ ماء وجهه ، وعدم الإنتقاص من مقامه لأجل ذلك!!
ثانيا : ظاهر الرواية : أنّ الشانىء هو خصوص المبغض وأن الله سبحانه وتعالى قد رتّب الحكم بالأبتريّة على الشانىء وذلك معناه أن نفس بغض
__________________
(١) الميزان في تفسير القرآن ، ج ٢٠ ص ٣٧٢ عن الزبير بن بكّار ، وابن عساكر.
