الناحية الثانية : أن يلحق الأذى بالدين وبالرسالة. وهذا هو الذي يستحقّ نزول هذه السورة ، وهذا العطاء العظيم «الكوثر» ، وهذا الموقف الحازم من الشانىء.
فقد بات من الواضح : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يهتم لأمر الذّريّة ، من حيث هي ذرّيّة ، وإنما من حيث هي حصانة للشريعة وللرسالة ، وامتداد لها.
وقد حدثنا الله سبحانه وتعالى عن الكافرين في آيات كثيرة أنهم كانوا يعيّرونه بأن اتباعه هم الضعفاء. قال تعالى : (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا) (١).
وقد كانوا يطلبون من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يطرد عنه هؤلاء الضعفاء ، وكان الردّ الإلهي يقول له : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (٢).
والهدف من كلامهم هذا هو إضعاف نفوس من آمن مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، من حيث إشعارهم بالقلّة ، والذلّة ، والضعف ، وأنهم لا حول لهم ولا قوّة. فيسقطون بهذه
__________________
(١) سورة هود ، آية رقم ٢٧.
(٢) سورة الأنعام ، آية رقم ٥٢.
