إن الحديث هنا تارة لوحظ فيه مقام الألوهيّة ، وأخرى لوحظ فيه مقام الربوبيّة ؛ فاقتضى ذلك الشكر لهذا الربّ المنعم بهذا الكوثر العظيم من جهة ، ثم التعظيم لهذا الإله الخالق ، والقادر ، والحكيم ، والعالم ، و.. من جهة أخرى.
وجهة الألوهيّة التي تعني العزّة ، والعظمة ، والهيبة ، والكبرياء ، و.. ، قد نشأ عنها عطاء لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيه تعظيم ، وتعزيز ، وتكريم له ..
وجهة الربوبيّة التي تعني العطاء ، والشفاء ، والرزق ، والإنعام ، والتفضّل من الله عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قد نشأ عنها عطاء ، فيه نعمة وتفضّل ، ورعاية ، وكمال.
فألمح بالصلاة الشاكرة إلى جهة التفضّل والنعمة ، وأسندها إلى مقام الربوبيّة فقال : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ ..).
علما أنّ الصلاة الشاكرة على النعمة ، تتضمن الشكر من جهات ثلاث كما أسلفنا.
ثمّ نظر إلى جهة التعظيم ، والإعزاز ، والتكريم ، والتفخيم ، التي أراد الله أن يخصّ بها نبيّه الكريم ،
