وعيه ، وفهمه للأمور ، حيث يجد نفسه منساقا لأن يقف موقف العابد لهذا الإله المتصف بالعزة والعظمة والهيمنة والغنى ، والقهارية ، ثم أن يقف موقف الشاكر لمقام الربوبية على هذا العطاء العظيم ، وبما أن الصلاة هي التي تعطي مفهوم العبادة للإله ومفهوم الشكر له في تجلياته العبادية ، فقد جاء التعبير بكلمة : «فصل» منسجما مع السياق ، ومع حدود وآفاق المعنى المراد.
فظهر أن مضمون الآية الأولى الذي هو من تجليات الألوهية المستبطنة في الربوبية التي ظهرت بهذا العطاء قد تبلور في الآية الثانية ، وعمّق مضمونها في وعي الإنسان ؛ من حيث كون الصلاة تجسيدا للعبادة في معنى الألوهية. وكانت هذه العبادة هي الشاكرة في أجلى مظاهر الشكر للعطاء الربوبي.
وقد أكّد ذلك أن النعمة الشاملة المعطاة بذاتها تؤكّد هذا الإستحقاق للشكر.
وقد جاء هذا الأمر بالصلاة منسجما كل الإنسجام مع مقتضيات هذين المعنيين ، ما دام أن الصلاة للربّ
