صفات الألوهية في من يعطي الكوثر :
بما أن الذي يعطي هذا النوع من الكثرات ، لا يمكن أن يكون عاجزا ، ولا ناقصا ، ولا محتاجا إلى غيره ، ليدبّر أمره وشؤونه ، وليعطيه القدرة ، وليمنحه الحياة ، وليرفع نقصه وعجزه بل لا يمكن إلّا أن يكون إلها مستحقّا للعبادة.
كما أنه لا بد أن يكون حكيما عالما ، مدبرا رحيما ، خالقا رازقا جامعا لكل شؤون الربوبية يستحق الشكر على هذا العطاء العظيم ، وهذا يعني أنّ هذا الخطاب لا بدّ أن يعتبر ردا قويا على الذين يتشبّثون بهذه الأصنام العاجزة ، والفاقدة للعقل ، وللقدرة ، وللتدبير ، وللحياة ، وللعلم ، ولكل شيء. ولا يمكن أن تجد فيها أيّ خير ، أو أيّ كمال ، بل هي محض النقص ، والفاقديّة في الدنيا ، فكيف تكون مصدرا للخير وللواجديّة في الدنيا والآخرة معا.
فآية الكوثر إذن تستبطن الاستدلال على واجديّة
٥٥
