العارفين ولا المتوكلين ، أضعف ما يكون أمام المجهول خصوصا إذا كان له مساس بمستقبله ، حيث يرى نفسه عاجزا حياله ، لا يملك تجاهه أيّة حيلة أو وسيلة ؛ فينهار ويضيع ، ولذلك تجده يستسلم للمشعوذين الذين يعرف أنهم يكذبون عليه ، ويخترعون له الأباطيل ، وهم يتكلمون عن مستقبله المجهول ، ويحاول أن يطبّق كلامهم على واقعه ، فإن قال له المشعوذ : ستأتيك رسالة ؛ فسيقول : من قريبي ، أو من صديقي فلان ؛ وإذا قال له : لك عدوّ يكيد لك ، فسينتقل ذهنه تلقائيا إلى فلان من الناس ، الذي لا يرتاح إليه ، ويقول : لعلّه هو .. وهكذا.
ولأجل ذلك نجد : أن الذين يريدون تضليل الناس يعتمدون على أمور من هذا القبيل ، فقد يزعم لك أنه رأى مناما يرتبط بك ، وبمستقبلك ، ثم يحدّثك عن إلهامات وكشوفات حصلت له ، ويستمر على هذا المنوال حتى تعلق في حبائله ، ويصير يتلاعب بك كيفما شاء ..
٤٩
