يعطيه لأنّه يملك أن يعطي ، من حيث أنّه واجد لما يعطي.
وفيها أيضا إلماح إلى أن هذا العطاء عطاء حقيقي ، من حيث أنّ العطاء يشير للتمليك أيضا ، والشعور بالتملّك من شأنه أن يمنح الإنسان الإحساس بالرضا والطمأنينة ، ولو أنه استبدل كلمة : «أعطيناك» بغيرها مما يشير إلى ذلك لحرم من هذا الإحساس.
فظهر أن التعبير بكلمة : «أعطيناك» فيه إلماح إلى المستوى الذي بلغ إليه تشبثه بما يعطى له ، وأنه في مستوى المالكيّة ، التي هي أعمق من مجرّد التنعّم أو الإستفادة العابرة مما هو موجود.
العطاء الإلهي :
وإذا كان العطاء من موقع الغنى بالذات والواجديّة التي هي من مظاهر العظمة ، ومقام الألوهية ؛ ثم هو من موقع الربوبية التي تعني التدبير في نطاق الرأفة والمحبة والرعاية ، فهذا يعني أنه عطاء لا يستردّ ، وليس فيه ضعف ، أو انقطاع ، أو أي نوع من أنواع المنّة ، بمعنى
٣٥
