إخبار عن أمر قد تحقّق ومضى ، مع أنّ القضيّة إنّما حصلت بعد أن مات أبناء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذكور ، والعطاء بمعنى التعويض بالأولاد لم يحصل بعد ؛ فإن الزهراء عليهالسلام التي تكاثر منها نسل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم تكن حين نزول هذه السورة قد ولدت ؛ لأنّ ولادتها كانت في الخامسة من البعثة ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ). ثم يطلب منه أن يشكره على هذا الإعطاء والعطاء ، وأن يتعبّد له ، فيقول : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)؟
ونقول في الجواب : إنّ الحديث قد كان مع ذلك الإنسان الحاقد والسيّء العاص بن وائل أو ولده عمرو لعنهما الله ، الذي كان يريد أن يتنقّص من مقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويعيّره بأنّه أبتر لا عقب له.
والسورة كلها قد جاءت لتخبر عن وعد إلهي ، وأمر غيبي ، بصورة جازمة ومؤكدة ؛ فكلمة «إنّ» قد جيىء بها لإفادة هذا التأكيد. ثم ترقّى في تأكيده هذا إلى درجة اعتبر فيها أنّ هذا الأمر قد تحقّق بالفعل ، وأصبح واقعا ،
