الألوهية مشعرة بالهيبة والقهر والتوحد ، وقد يكون المراد الاشارة إلى مقام الربوبية ، فيتحدّث بصيغة الجمع حين يكون المراد الإشارة مثلا إلى الوسائط في الخلق ، أو الرزق ، ونحوه مما يأتي في مراحل ، أو عبر وسائط تقع في سلسلة العلل ، وإن كان مصدره الأوّل هو الله سبحانه وتعالى ، فالنبات والشجر مثلا يحتاج إلى الماء ، وإلى التربة الصالحة ، وغير ذلك ، مما يقع في سلسلة الأسباب التي تنتهي هي الأخرى إلى الله سبحانه ، وكذلك الحال بالنسبة لخلق الإنسان.
وفيما نحن فيه نقول : إن الله سبحانه أراد أن يشير إلى هذين الأمرين معا ، ولأجل ذلك قال : «إنا» و «أعطينا» لأن المقام هنا هو مقام العزّة والعظمة والغنى من جهة المشيرة الى الألوهية بكلمة «إنا» ، ولأن هذا العطاء إنما يتمّ بوسائطه وبوسائله من جهة أخرى وهي المشيرة إلى الربوبية بكلمة «أعطيناك» ؛ فإن إعطاء الأبناء يحتاج إلى استقرار نطفة ونشوءها في عالم الأرحام ، ثم إلى تربية ، وإلى مساهمة كثير من الأسباب في الحفاظ على هذا
