فالقضية إذن ليست قضيّة شخصيّة ، تتعلّق بشخص أبي لهب ، ولا هي في سورة الكوثر مجرد قضية إنسان عاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه لم يكن له أولاد ، ولا هي هناك مجرّد قضيّة إمرأة شكت زوجها لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإنما هي قضايا حسّاسة وخطيرة من خلال ما ينتج عنها من ضوابط ومعايير ، وما تشير إليه من سنن إلهيّة ، وما توحي به من ارتباطات روحيّة ، ومشاعريّة ، وغيرها ، مع قضايا الحياة ، ومع الله ، ومع النبوّات ، وغير ذلك مما يراد لنا أن نفهمه من خلال هذه الآيات التي تعرّضت لها.
وقد ذكرنا سابقا أن آيات القرآن تربط قضايا الايمان والمثل ، والقيم ، بأمور محسوسة ، وبقضايا جزئية ، يعيشها الإنسان ، ويحسّ بها.
وهذه سياسة إلهيّة في مجال التعليم ، باعتماد أسلوب تجسيد الفكرة التي يراد تعليمها أو الإيحاء بها للإنسان ؛ فهو لا يريد أن يحدّثه عن غيب لا يرتبط بالواقع ، بل يريد أن يحدّثه عن الغيب الذي تجسّد في الواقع ، وتحوّل إلى
