وفي مجال إبعاده عن الله ، وعن القيم ، ألا وهو المال الذي هو أشدّ تأثيرا في حياة الإنسان من أيّ شيء آخر ، حتى من الغريزة الجنسية ، فإن الجنس حالة غريزيّة ، يمكن أن يجد الانسان الطريقة المشروعة لتنفيسها والتخفيف من حدّة ضغوطها ، وينتهي الأمر. أما المال فهو يمس مجموعة كبيرة من القيم في حياة الإنسان ، ويؤثر فيها ، فهو يمس صدق الإنسان ، ووفاءه وحبّه للدنيا ، وكرم نفسه ، وسخاءه ، وشحّه ، وكثيرا من القيم الحياتيّة ، التي يريد أن يتعامل بها في حياته مع مختلف الموجودات : من جماد ، وحيوان ، وإنسان ، ومن غيب وشهود ، وغير ذلك.
إن هذا المال يلامس هذه القيم ، ويؤثر فيها ، ويحدث فيها الخلل ، ويدمّر فيها الكثير من الخلايا النابضة بالحياة.
فله إذن دور خطير جدا في حياة الإنسان ، وفي مستقبله : (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) (١).
__________________
(١) سورة المسد ، آية رقم ٢ ـ ٣.
