والأرجح أنها نزلت في مكّة ؛ لأنها نزلت ردّا على ذلك الذي آذى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بتلك الطريقة الوقحة ، حينما مات أبناؤه ، حيث شمت به عمرو بن العاص أو العاص بن وائل ، وتنقّصه ، ووصفه بالأبتر ، أي الذي لا عقب له.
ربط القيم بالأمور الواقعية :
ويرد هنا سؤال ، وهو أن وصف النبي بالأبتر ، وتعييره بانقطاع نسله ، لا يعدو أن يكون أمرا شخصيا ، فهل أن هذه المسألة الشخصية هي من الأهمية بحيث أن الله سبحانه وتعالى ينزل سورة يخلّد فيها هذا الأمر ، ويفرض قراءتها على العالمين؟
وما هي الحكمة التي اقتضت ذلك؟!
ونقول في الجواب : إن السّورة وإن كانت قد عالجت ـ بحسب الظاهر ـ أمرا شخصيا وخاصّا ، هو الذي اقتضى نزولها. ولكنّها على أي حال قد تضمّنت بيان قواعد وضوابط ، وسننا إلهيّة مهمّة في حياة البشر هي التي اقتضت إفراد صورة خاصة.
١٩
