بصلوات كثيرة لإحراز شروط صلاة واحدة ـ بأن صلى في موضع اشتبه وتردد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب أحدها طاهر ساجدا على خمسة أشياء أحدها ما يصح السجود عليه مائة صلاة مع التمكن من صلاة واحدة يعلم فيها اجتماع الشروط الثلاثة ـ يعد في العرف لاعبا بأمر المولى بل أجنبيا عن سيرة المتشرعة.
ويؤيد ذلك ما عن صاحبي السرائر والحدائق قدسسرهما من إيجاب الأول الصلاة عاريا على من عنده ثوبان اشتبه طاهرهما بنجسهما وعدم جوازه لتكرارها فيهما ، ومن ظهور دعوى الاتفاق من الثاني على عدم مشروعية تكرار العبادة مع التمكن من الامتثال التفصيلي والعلم بها كمّا وكيفا ، فافهم.
نعم ، لو كان المكلف غير متمكن من الامتثال التفصيلي ودار أمره بين أن يسقط عنه المأمور به رأسا أو أن يمتثل به إجمالا مستلزما للتكرار ، كان المصير إلى الثاني حسنا ، ولعله محمود منه عرفا ، فتبصر.
(الثاني) : فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في المعاملة المعبّر عنها بالأسباب الشرعية أيضا ، لا إشكال في صحتها ، بمعنى تأثيرها وترتب المسببات عليها مطلقا كانت وصفها وقت الصدور معلومة أو مجهولة. لأنها تدور مدار الواقع المعلوم حصوله بالاحتياط ولا تتغير عما هي عليه من السببية بالعلم أو الجهل بها جزما ، إذ لا مدخل له في تأثيرها وترتب الأثر عليها وإلا يستلزم التقييد في نفسها أو في أدلتها ، وهو كما ترى.
لكن مع ذلك كلّه لا يخلو القول بصحة الاحتياط مطلقا أو في الجملة عن الإشكال ، لأن هذه المسألة نفسها من المسائل الاجتهادية لا بد من تعيينها
