عن الأردبيلي ومن تبعه بالثاني ، وقيل كما عن المشهور بالأول. وهو الأظهر لوجود المقتضي ، وهو الخطاب الواقعي الدال على وجوب شيء أو تحريمه مثلا وعدم المانع منه. إلا ما يتخيل من جهل المكلف به ، وهو غير قابل له مطلقا لا عقلا ولا شرعا كما عرفته مفصلا.
بل لا وجه للثاني إلا دعوى ظهور ما يدل على وجوب الفحص والتعلم والتفقه مما مرت الإشارة إلى بعضها في الوجوب النفسي. لكنها مدفوعة بأن المستفاد منها بالنظر الثاني إنما هو وجوب الفحص والتعلم لئلا يقع في مخالفة الواقع ، بمعنى ظهورها في الوجوب الإرشادي لا الموضوعي كما لا يخفى.
وقد يستدلّ على الثاني بقبح التجري ، بناء على أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالإقدام على ما يعلم كونه مضرة كما عن العدة والغنية وغيرهما ، لكنه في محل المنع صغرى وكبرى كما هو مذكور في محلّه مفصلا.
ثم العبرة في المؤاخذة هي مخالفته الواقع الأولي الثابت في كل واقعة عند المخطئة كان المكلف عالما به أو لا ، فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع وفرض وجود خبر معتبر يعثر بعد الفحص والاستعلام على الحلية فيعاقب ، ولو عكس الأمر لم يعاقب أو هو مخالفة الطريق الشرعي المعتبر المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب في صورة العكس دون الأصل ، أو يكفي مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين ، أو يكفي في عدم حسن المؤاخذة موافقة أحدهما فلا يعاقب في الصورتين. فيه وجوه ، والأقوى هو الأول ، فيعاقب في المثال المزبور في صورة الأصل دون العكس.
أما الأول فلوجود المقتضي لحسن المؤاخذة ، وهو الخطاب الواقعي
