لمذهب المصوبة لا المخطئة ـ كما في المعالم ـ خال عن وجه الصحة ، فافهم.
ثم إن السيد المحقق القزويني أجاب عن الإشكال في حاشيته على القوانين بما محصّله : إن الأحكام تلاحظ تارة من حيث كونها واقعية وأخرى من حيث كونها واجبة العمل ، والفقه عبارة عن العلم بها من الجهة الثانية لا الأولى ، وقطعيتها من الجهة الثانية لا تنافي ظنيتها من الجهة الأولى. وإليه يرجع ظاهرا ما قيل في المقام من أن المراد بالعلم هنا هو وجوب العمل أو مدلول الدليل ، فإرجاعه إلى الجواب الأول كما في القوانين لا وجه له ظاهرا.
وكيف كان فهو ـ بعد الغض عما فيه مما أوردناه على الجواب الأول ـ راجع إلى ما اخترناه من الجواب ، لأن الأحكام مطلقا ـ واقعية كانت أو ظاهرية ـ ما دام لم تبلغ إلى مرتبتها الفعلية الجامعة بينها لا يجب العمل بها جزما.
فظهر بما ذكرنا كله أن ما اخترناه من الجواب هو المتعين لا الأحسن كما في القوانين ، فاغتنم.
وثانيهما ما محصله : إن لفظ الأحكام بهيئته ظاهر في الكل ، فالمراد به إما البعض أو الكل ، فعلى الأول يلزم أن لا يكون التعريف مطردا ، لصدقه على من علم بعض المسائل عن الأدلة ، لكنه مبني على أمور ثلاثة :
الأول : أن يكون التجزي ممكنا لا ممتنعا.
والثاني : أن لا يكون ما استنبطه المتجزي من الحكم واجب العمل به ومتّبعا.
والثالث : أن يكون التعريف تعريفا للفقه الصحيح لا للأعمّ منه ومن الفاسد.
وعلى الثاني يلزم أن لا يكون التعريف منعكسا لخروج أكثر الفقهاء عنه لو لا كلهم.
