لخروجها عن الاستقلال ، وهو خلف ومحال لا خفاء فيه. أو يرجع إلى أن المؤثر هو الجامع بينها المستلزم لأن يكون كل واحد منها سببا مستقلا الموجب لاجتماع المثلين ، مع أنه كاجتماع الضدين مما لا خفاء في استحالته عقلا. فالإشكالان باقيان بحالهما وعليك بدفعهما.
ثم إن المراد بالمسبب كما عرفته هو الماهية الواحدة القابلة للتكرار ، فلو شك في أنه كذلك أولا ، إما للشك في وصفه الأول مع العلم بوصفه الثاني ، كالشك في أن غسل الجنابة والجمعة مثلا المتحدين صورة ماهية واحدة أو متعددة ، أو للشك في وصفه الثاني مع العلم بوصفه الأول ، كالشك في أن النجاسة ونحوها من الأوصاف التعبدية قابلة للتكرار والتعدد بتعدد سببها أو لا. وعلى التقديرين فهو شك في موضوع الأسباب ومتعلقها ، ولا بد فيه من الرجوع إلى الأصل اللفظي ثم العملي مع فقده والأخذ بمقتضاه.
فالظاهر أن مقتضى الأول على الأول هو الأول ، لأن الحكم بالتعدد مستلزم لكون جهة الجنابة أو الجمعة مثلا تقييدية لا تعليلية ، وهو مخالف لإطلاق المسبب ، فيدفع به ويحكم باتحاده. وعلى الثاني هو الثاني ، لأن الحكم بعدم قابلية التكرار مستلزم لكون السبب الثاني لغوا أو مؤكدا ، وهو مناف لإطلاقه ، فيندفع به ويحكم بالقابلية. كما أن مقتضى الثاني ـ وهو الأصل العملي ـ على الأول هو التعدد لا الاتحاد وعلى الثاني عدم القابلية ، لأن القابلية تؤول إلى تعدد التكليف فيدفع بأصالة البراءة. فالأصلان متعاكسان في الصورتين كما لا يخفى.
والقول بأن استكشاف كون الشيء واحدا لا متعددا أو قابلا للتكرار كالتمسك بالإطلاق أو العموم في الشك في موضوعه ومصداقه. بعيد عن
