إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)
____________________________________
غيره تعالى ، نعم يتمكن الشيطان أن يأتي بالخارقة المفضوحة كونها ليست آية ، كما تفل مسيلمة في بئر ـ لينبع الماء ـ فجف.
[٢١٣](إِنَّهُمْ) إن الشياطين (عَنِ السَّمْعِ) أي استماع القرآن وتلقيه من قبل الله سبحانه (لَمَعْزُولُونَ) فلا يتمكنون أن يتلقوه من الله ليأتوا به إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بل الذي يسمعه هو جبرائيل ، أو المراد أن الشيطان لا يسمح له باستماع ما في الملأ الأعلى ، إذ يرصد هناك بالشهب ، فكيف يتمكنون من تلقي القرآن والإتيان به.
[٢١٤] وإذ قد تبين لك الحق (فَلا تَدْعُ) يا رسول الله ، ولا بدع في توجه هذا الكلام إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإن جميع الأوامر والنواهي متوجهة إليه بلا إشكال وفي جملتها هذا النهي (مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) كما يفعله المشركون (فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) أي تعذب بهذا العمل ، وتكون في جملة من عذبوا.
[٢١٥](وَأَنْذِرْ) يا رسول الله (عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) إليك ، وإنما خصوا بالذكر ، لأجل لزوم الاهتمام بالعشيرة أكثر من سائر الناس ، فإنهم إن آمنوا كانوا عونا ومساعدين ، وإن لم يؤمنوا كانوا أقوى الأعداء ، وأشد الألداء ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت بمكة فجمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل كثيرا ويشرب القربة فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال : ادنوا بسم الله فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بعقب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا باسم الله ، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال هذا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
