قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
____________________________________
والمراد إما العذاب الذي يأخذهم في الدنيا إن استمروا على كفرهم وشقاقهم ، وإما عذاب يوم القيامة.
[١٣٧](قالُوا) أي قالت عاد في جواب نبيهم هود (سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) فإنّ وعظك وعدم الوعظ متساويان عندنا ، لا يؤثر الوعظ فينا شيئا.
[١٣٨](إِنْ هذا) أي ما هذا الذي تقول (إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) أي كذب السابقين أو عادة السابقين ، فإن خلق يأتي بمعنى الكذب وبمعنى العادة ، وهكذا المجرمون في كل زمان ينسبون المصلحين إلى القدم ، ففي زماننا يقولون «رجعية» و «ارتجاع» وبالفارسية «كهنه پرستى» ، وفي زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كانوا يقولون «أساطير الأولين» وفي زمان هود قالوا «خلق الأولين» ، ولعلّ المراد أن ما نبينه ونفعله عادة آبائنا ، فلا نتركه لأجلك.
[١٣٩](وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فمن يقدر على عذابنا؟ أما ما تقولون من عذاب الله ، فهو يحبنا ، أليس قد أنعم علينا بهذه النعم؟ كما قال ذلك الكافر (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) (١).
[١٤٠](فَكَذَّبُوهُ) أي كذب عاد هودا (فَأَهْلَكْناهُمْ) بريح سخرت عليهم
__________________
(١) الكهف : ٣٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
