عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا
____________________________________
عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) فإنكم لم تكونوا تخافون منها ، حتى يكون ستركم للعصيان خوفا من هذه الجوارح (وَلكِنْ) كان ستركم حيث (ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) فكنتم ترون أن الله لا يعلم السرائر ، وإنما يعلم العلانية فقط ، فأسررتم المعاصي ، حتى لا يعلم بها الله سبحانه.
[٢٤](وَذلِكُمْ) «ذا» إشارة و «كم» خطاب (ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ) أي أهلككم ، والمعنى أن ظنكم بأن الله لا يعلم سركم ، هو الذي أوجب هلاككم ، إذ نزّلتم الله سبحانه ، دون منزلته ، وأنكرتم علمه الشامل ، حتى هانت لديكم المعاصي ، فأدى إلى الكفر ، وفي الإعراب «ذلكم» مبتدأ ، و «ظنكم» بدل منه ، و «أرداكم» خبر (فَأَصْبَحْتُمْ) أيها الكفار (مِنَ الْخاسِرِينَ) الذين خسروا دنياهم وأخراهم ، روى عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه قال : ينبغي للمؤمن ، أن يخاف الله خوفا ، كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء ، كأنه من أهل الجنة ، إن الله تعالى يقول (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ) ... الآية» ثم قال ، إن الله عند ظن عبده ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر (١).
[٢٥] وبعد هذا كله ، فحق هؤلاء الكفار النار (فَإِنْ يَصْبِرُوا) على ما يلاقون
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٧ ص ٣١١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
