وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣)
____________________________________
ثلثي العالم متدينون ، وهل النصرة فوق هذا؟ وهل كان مقصد الرسل والمؤمنين بهم أكثر من هذا؟ ، أما من يتصور أن النصرة معناها ، أن لا يقتل الرسول ـ أو المؤمنون به في ساحة حرب ، وأن لا يهان ، فقد اشتبه ، ألا ترى أنه يقال : انتصرت الدولة الفلانية على الدولة الفلانية ، وإن ذهب شبابها ضحايا ، وأموالها نهبا ، حين لم تسقط ، ولم يستول عليها الأجنبي ، ولم تمح عن الخارطة؟ (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) جمع شاهد ، كأصحاب وصاحب ، والمراد يوم القيامة ، وهم الذين يشهدون على الناس ، بالإيمان والكفر والإطاعة والعصيان.
[٥٣] ثم بين وصفا لذلك اليوم ، يناسب حال الكفار ـ الذين كان الكلام حولهم ـ (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) أي أن اعتذارهم من الكفر والعصيان ، لا يفيدهم في دفع العذاب عنهم ، وليس كالدنيا حيث ينفع المعتذر عذره (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) أي البعد والطرد عن رحمة الله وفضله (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أي الدار السيئة ، من إضافة الصفة إلى الموصوف.
[٥٤](وَلَقَدْ آتَيْنا) أي أعطينا (مُوسَى الْهُدى) أي الهداية ، التي بها يهدي الناس إلى الحق ـ وهذا رجوع إلى قصة موسى عليهالسلام ، التي سبقت ، وتسلية للمؤمنين بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ (وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) أي أعطينا التوراة إرثا لهم ، باعتبار الكتب السابقة ، فكأن كتاب الله الذي فيه شريعته شيء واحد ، يتوارثه المؤمنون جيلا بعد جيل ، وإن كان ذا قوالب متعددة ، كالتوراة والإنجيل والقرآن.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
