هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥)
____________________________________
[٥٥](هُدىً) أي لأجل هدايتهم إلى الحق وإرشادهم طريق السعادة (وَذِكْرى) أي ولأن يكون مذكرا بالله وبرسله وبالمعاد ـ مما يكمن في فطرة كل إنسان ، بصورة إجمالية ـ (لِأُولِي الْأَلْبابِ) ، أي أصحاب العقول جمع لب ، وهو العقل.
[٥٦](فَاصْبِرْ) يا رسول الله على أذى قومك ، فإن مصيرك ومصير المؤمنين ، كمصير موسى ، الذي غلب على فرعون ، ومصير بني إسرائيل ، الذين علا كعبهم على أعدائهم (إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بنصرتك ، وإهلاك الكفار (حَقٌ) مطابق للواقع ، لا كذب فيه ، (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) فإن الأنبياء كانوا يعدّون اشتغالهم بالأمور الدنيوية الضرورية ذنبا ، ألا ترى ، أن من أصابه وجع الرجل ، حتى لا يتمكن من جمعها ، إذا اضطر إلى أن يبسطها في مجلس أمام أناس محترمين ، اعتذر منهم ، وطلب عفوهم؟ مع أن عمله ذاك ضروري ليس باختياره ، وهكذا أشغال الأنبياء الدنيوية ، أمام الله سبحانه ، وإن كانوا مضطرين إليها كل اضطرار تقويما للبدن ، فإنه بنظرهم ذنب ، أمام الله الذي ينبغي أن لا يشغل عنه الإنسان ، ولو طرفة عين ، وهناك قول ، بأن الآية على طريقة «إياك أعني واسمعي يا جارة» (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي نزهه بالحمد ، فإن الإنسان إذا أثنى على الله بالعلم مثلا ، كان حمدا وتنزيها عن الجهل ، في آن واحد (بِالْعَشِيِ) وهو من زوال الشمس إلى الليل (وَالْإِبْكارِ) من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والمراد الاستمرار
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
