وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
____________________________________
[٣٧](وَقالَ فِرْعَوْنُ) بعد أن سمع مواعظ حزقيل ، وكأنّ هناك كان مجلس حوار بين حزقيل ، وبين القوم (يا هامانُ) وهو وزير فرعون (ابْنِ لِي صَرْحاً) أي قصرا مشيدا عاليا (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) بأن أصعد عليه ، وأنظر هناك في ملكوت السماوات.
[٣٨] ثم فسر «الأسباب» بقوله (أَسْبابَ السَّماواتِ) أي أسباب الاطلاع على السماوات ، وما فيها! فكما أن أسباب العز «السيارة» وأمثالها ، كذلك أسباب الاطلاع على السماوات «المرتقى العالي» و «المجهر» وما أشبه ، فإذا بني بعضه كان الرجاء أن يبلغ (فَأَطَّلِعَ) بالنصب لأنه جواب بالفاء ، أي إذا بلغت اطلعت (إِلى إِلهِ مُوسى) وقد قصد بهذا التمويه على الناس العوام ، بأنه إن كان موسى صادقا ، في أن له إلها خلق السماوات ، فإني قادر على الاطلاع عليه ومحاربته (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ) أي أظن موسى (كاذِباً) وقد أراد بهذا الخداع للناس ، في أنه منصف مع موسى ، حتى يتورع أن يقال أنه علم كذبه ، بل يريد الاستطلاع هل صدق موسى أم كذب؟ وإن كان ظنه أنه كاذب.
ثم قال سبحانه (وَكَذلِكَ) أي كما زيّن لهؤلاء الكفار أعمالهم السيئة ، أو كما ذكر من حكاية أعمال فرعون وأقواله (زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ) والمزين هو نفسه ، أو الشيطان (سُوءُ عَمَلِهِ) أي رأى عمله السيء حسنا (وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ) أي منع عن طريق الهداية والمانع له هو
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
