يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)
____________________________________
الله سبحانه أسلافكم ضلّالا غير معتن بشأنهم ، لمّا لم يؤثر فيهم إرسال الرسول ، وإقامة الحجة (يُضِلُّ اللهُ) بترك لطفه عن (مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) في الكفر والضلال (مُرْتابٌ) أي شاك في الله والمعاد والشريعة ، من ارتاب ، بمعنى شك.
[٣٦] ثم بين لهم كيف يقطع الله لطفه عن بعض الناس ، حتى يتيهون في الضلال والانحراف (الَّذِينَ يُجادِلُونَ) أي يعاندون (فِي) البحث ، حول (آياتِ اللهِ) أي أدلته الدالة على وجوده وسائر صفاته (بِغَيْرِ سُلْطانٍ) أي حجة (أَتاهُمْ) ذلك السلطان ، من عقل أو نقل ، فجادلهم عن الهوى ، لا عن الدليل والبرهان (كَبُرَ) ذلك الجدال (مَقْتاً) أي من حيث المقت ، فإن الغضب على ذلك المجادل كبير (عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا) فالله يلعن المجادل ، والمؤمنون يبغضونه (كَذلِكَ) أي بهذا النحو من الطبع ، وهو ختم القلب على الكفر بعد أن جاء الهدى ، فجادل بدون الدليل (يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) فكبره عن الحق وتجبّره في الأرض ، أورث ، أن ختم الله على قلبه ، وقد سبق أن القلب قابل لكل شيء ، فإذا أعرض الإنسان عن الحق إلى الباطل ، يستمر إيحاء الباطل على قلبه في كل مناسبة ، حتى يكون الباطل ملكة له ، فلا يقبل الهدى أبدا ، لا بالاضطرار ، وإنما بالاختيار والنفرة عن الحق عنادا.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
