فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ
____________________________________
الخفية ، بعد أن أرشده إلى الطريق ، فلم يقبل (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) أي ليس له أحد يهديه ، بأن يفيض عليه من ألطافه الخاصة ، فاحذروا أن تكونوا من أولئك الزمرة.
[٣٥](وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ) بن يعقوب بن إبراهيم عليهمالسلام (مِنْ قَبْلُ) أي قبل موسى عليهالسلام (بِالْبَيِّناتِ) أي بالأدلة الواضحة ، فقد كان يوسف رسولا إلى أهل مصر ، بالإضافة إلى كونه ملكا ، وبعد يوسف ، امتدت السلطات الخيرة ، ثم المتوسطة ، ثم الشريرة ، حتى وصلت النوبة إلى فرعون ، حيث قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (فَما زِلْتُمْ) والمراد ، لم يزل آباؤهم (فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) من التوحيد ، فقد كان أهل مصر يعبدون الأصنام ، في ذلك الزمان ، ولذا قال يوسف ، لأهل السجن : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ) (١)؟ (حَتَّى إِذا هَلَكَ) أي مات يوسف ، وهلك يستعمل في مطلق الموت ، كما قال سبحانه : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (٢) وإن كان يتبادر منه ـ أحيانا ـ موت السيء (قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) كأنكم استرحتم من موت يوسف ، كما يستريح المجرم من موت السلطان ، إذ يتمكن من إبداء إجرامه ، فأنتم ـ أيها القوم ـ مسرفون في الكفر والضلال ، قديما وحديثا ، فلم هذا الكفر ، ولم هذا الضلال؟ (كَذلِكَ) أي كما ترك
__________________
(١) يوسف : ٤٠.
(٢) القصص : ٨٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
