مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ
____________________________________
الرسل ، حقت عليه كلمة العذاب ، ثم فصل ذلك بقوله.
[٣٢](مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) الدأب العادة ، ومعنى ذلك ، أخاف عليكم ، مثل سنة الله في قوم نوح ، حيث أغرقهم سبحانه (وَعادٍ) قوم هود النبي عليهالسلام (وَثَمُودَ) قوم صالح عليهالسلام (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) من الأمم التي كذبت الأنبياء عليهمالسلام (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) فلا تفعلوا ما تستحقون الظلم بأنفسكم.
[٣٣](وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ) أصله «التنادي» مصدر باب التفاعل ، وإنما حذف الياء تخفيفا ، والمراد به ، إما يوم نزول العذاب ، فإن فيه ينادي كل إنسان ، صاحبه بالفرار والحذر ، وإما يوم القيامة ، حيث ينادي أهل النار أهل الجنة (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا) (١) وينادي أهل الجنة أهل النار(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (٢)؟
[٣٤](يَوْمَ تُوَلُّونَ) عن العذاب ، فأين منه (مُدْبِرِينَ) بزعم أن الفرار ينجي من عذاب الله (ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) أي لا يحفظكم من بأس الله أحد ، فإذا جاء العذاب ، لا يتمكن أن يمنع عنه مانع (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) بأن تركه في الظلمات ، حتى يفعل ما يشاء ، وقطع عنه الألطاف
__________________
(١) الأعراف : ٥١.
(٢) المدثر : ٤٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
