يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠)
____________________________________
[٣٠](يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ) والسلطة في هذا (الْيَوْمَ) في حال كونكم (ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ) أي غالبين عليها ، فإن الإنسان صاحب السلطة يكون ظاهرا للناس يعرفوه ، ولا يخفى عليهم (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جاءَنا)؟ من يمنعنا من عذاب الله ، إن جاءنا عند قتل موسى ، فإن هذا الملك يذهب ، ويحلّ محله العذاب ، وإنما قال «لكم الملك» إما تذكيرا بالنعيم ، في مقابل التخويف بالعذاب ، وإما لبيان ، أن أصحاب السلطة دائما أقرب إلى سخط الله ونكاله ، حيث أنهم يعصون كثيرا ، فإذا تجمعت حل بهم العذاب ، بخلاف غير أصحاب السلطة ، الذين هم بمعزل عن العصيان ، فيكون احتمال عقابهم أبعد ، وبعد هذا النصح كله (قالَ فِرْعَوْنُ) القاسي المظلم القلب (ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى) أي ما أشير عليكم إلا ما أراه صوابا في رأيي وفكري ، فقتل موسى صواب في نظري (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) أي ما أرشدكم إلّا الطريق الذي هو صحيح ، وفيه الرشد والهداية.
[٣١](وَقالَ الَّذِي آمَنَ) من قوم فرعون وهو حزقيل (يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) أيها القوم إن تقدمتم إلى قتل موسى عليهالسلام أن يصيبكم (مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) أي الأحزاب التي عارضت الرسل وكفرت ، ولكل حزب يوم ، وإنما جمعهم المؤمن ، لبيان أن كل حزب ، خالف
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
