فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ
____________________________________
(فَما لَهُ مِنْ هادٍ) يهديه سبل الرشاد ، إذ الهداية خاصة به سبحانه ، وهي هدايتان ظاهرة ، وقد أعرضوا عنها ، وخفية ، والله منعهم إياها ، حيث رأى إعراضهم عن الهداية العامة.
[٣٨](وَمَنْ يَهْدِ اللهُ) بأن لطف به ألطافه الخاصة ، بعد أن جاء في الطريق بمجرد الهداية العامة (فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ) أي لا أحد يتمكن من إضلاله ، لأن لطف الله يرعاه (أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ) يعز من سلك طريقه فلا يقوى أحد على إضلاله بعد أخذ الله بيده (ذِي انْتِقامٍ) ممّن انحرف عن الجادة ، وانتقامه منه أن يتركه في الدنيا ضالّا لا يعتني به ، وفي الآخرة يذيقه من النار ، والاستفهام للإنكار ، يعني أن الله عزيز منتقم.
[٣٩] ثم يأتي السياق لعدة مباحثات مع المشركين حول شركهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) أي سألت يا رسول الله هؤلاء المشركين (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) هل الله أم شركاؤكم؟ (لَيَقُولُنَ) في الجواب (اللهُ) خلقهما ، لأنهم ، لا يتجرءون أن يقولوا أن الأصنام خلقتهما (قُلْ) يا رسول الله لهم ، بعد أن اعترفوا بأن الله خلق السماوات والأرض (أَفَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني هل إن الله إذا أضرّ أو نفع ، الأصنام تقدر على خلاف ذلك؟ وطبيعي أن الجواب : لا ، إذا فما شأن الأصنام في الكون ، أو في نفس الإنسان ، حتى يتخذها الإنسان آلهة؟ (ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي الأصنام التي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
