لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ
____________________________________
[٣٦] وإنما «لهم ما يشاءون» لأن الله سبحانه يريد أن يحقق لهم فضلا وكرامة (لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ) أي عن هؤلاء المحسنين (أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) المراد كل سيئة ، فإنها أسوأ من حسناتهم ، إما بتجريده من معنى التفضيل ، أو بالمقايسة العرفية ، يقال ، الزنى أسوأ من النكاح ، يراد أحد الأمرين ، إما بمعنى أن الزنى يسيء دون النكاح ، أو بمعنى أن العرف يرى ، أن الزنى ، أسوأ من النكاح ـ فيما يرى كليهما شيئا ـ ، ومعنى «التكفير» الحبط والمحو (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ) أي بمقابل أحسن (الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) والمراد ب «الذي» الجنس ، أي أحسن الأعمال التي كانوا يعملونها ، وهذا كالسابق أيضا ، فالمراد جزاؤهم بكل حسنة ، وفي الأحسنية ، الاحتمالان ، فالله سبحانه يجزي المحسنين ، بما يشاءون لتحقيق تكفير خطاياهم وجزاؤهم بحسناتهم.
[٣٧] وقد كان المشركون يخوفون الرسول ، بأنه إن استمر في دعوته أصابه منهم ومن آلهتهم المكروه ، فرد الله عليهم بقوله (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) استفهام للإنكار ، أي أن الله يكفي عبده ، كل ما أهمه ، فلا يمكن الأعداء من الوصول إليه (وَيُخَوِّفُونَكَ) يا رسول الله (بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) أي بالأصنام ، وعبدتها الذين هم دون الله ، فقد كانوا يقولون للرسول ، إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لأنك تعيبها (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) بأن يترك لطفه الخاص عنه ، بعد أن أراه الطريق ، فانحرف
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
