فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤)
____________________________________
[٣٣] ثم بين سبحانه حال الفريقين الموحدين والمشركين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ) بأن ادعى أن له ولدا أو شريكا (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ) ، وهو الرسول والقرآن (إِذْ جاءَهُ)؟ والمعنى لا أظلم من مثل هذا الشخص ، وقد سبق ، أن هذا الاستفهام ، وكون من ذكر أظلم الناس ، إنما هو إضافي لا حقيقي ، ثم بين سبحانه مصير هؤلاء بقوله (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً) أي منزلا ، من ثوى بمعنى اتخذ المنزل ، ومحل السكنى (لِلْكافِرِينَ)؟ والمعنى أن مثوى هؤلاء هو جهنم.
[٣٤](وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ) أي بالأمر الذي هو صدق ، كالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي جاء بالقرآن صدقا ، وجاء بشريعة هي صادقة (وَ) الذي (صَدَّقَ بِهِ) أي صدق بمن جاء بالصدق ، كالمؤمنين الذين صدقوا بالرسول (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) الذين اتقوا عذاب الله ونكاله ، بأن أطاعوه فيما أمر ونهى.
[٣٥](لَهُمْ) أي لهؤلاء الرسول والمؤمنين (ما يَشاؤُنَ) من أنواع النعيم والملذات الجسمية والروحية (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي في الجنة ، وقد سبق ، أن كونه عند الله ، من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فهناك موضع اختاره الله سبحانه ، فقريب من رضاه وفضله (ذلِكَ) الذي أن يكون لهم ما يشاءون (جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) الذين أحسنوا في العقيدة والعمل.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
