وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ
____________________________________
[٢٨](وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) يفيدهم ويهديهم إلى الطريق ، كما مثلنا هنا لهم بأحوال المكذبين السابقين (لَعَلَّهُمْ) أي لكي (يَتَذَكَّرُونَ) ما أودع فيهم من الفطرة الدالة على أن من أساء ، فإنه يرى السوء ، وإن من أحسن يرى الحسنى.
[٢٩] لقد بينا الأمثلة في هذا القرآن في حال كونه (قُرْآناً عَرَبِيًّا) يفهمون معناه ، فهو بلغتهم (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) أي ليس صاحب اعوجاج ، وميل عن الحق ، فهو لفظا بلغتهم ، ومعنى لا انحراف في أحكامه (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) أي لكي يتقوا الكفر والعصيان ، فلا يأتيهم العذاب.
[٣٠] ثم بين سبحانه ، مثلا للموحد والمشرك ، فالموحد كالعبد الذي هو لإنسان واحد ، والمشرك كالعبد الذي هو لعدة سادة يتنازعون ما بينهم ، في الأمور ، فيجر كل واحد العبد إلى جانبه ، أيها خير؟ ومن الطبيعي إن العبد الذي لسيد واحد خير ، من ذلك العبد المشترك بين سادة كثيرين (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) للموحد والمشرك ، فللمشرك (رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ) أي جماعة سادة مشتركون (مُتَشاكِسُونَ) من شكس بمعنى خاصم ، فالمتشاكسون بمعنى المتنازعون المتخاصمون فيما بينهم ، فهل هذا العبد أحسن حالا؟ أم العبد الذي هو لسيد واحد (وَرَجُلاً) وهو مثال الموحد (سَلَماً لِرَجُلٍ) أي خالصا لسيد واحد
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
