تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
____________________________________
وفصوله (تَقْشَعِرُّ) أي ترتجف (مِنْهُ) من هذا الكتاب (جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) فتأخذهم قشعريرة خوفا من وعيده ورهبة وجلالا (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ) بعد الانكماش بالقشعريرة (وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) فإنّ وعوده سبحانه توجب الهدوء والطمأنينة ، كما قال تعالى (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (١) ومن عادة الإنسان ، أنه إذ ذكر الوعيد تفكر ، فيذكر الوعد ، وهناك الاطمئنان للقلب الوجيف ، والجلد المقشعر (ذلِكَ) أي القرآن (هُدَى اللهِ) الذي هدى بسببه الناس إلى طريق الحق والرشاد (يَهْدِي بِهِ) أي بالقرآن (مَنْ يَشاءُ) وليست مشيئته سبحانه اعتباطية ، بل لمن سلك الطريق الحق وكان في صدد الهدى ، والمراد بالهداية هنا ، الألطاف الخاصة ، وإلّا فالهداية عامة لكل مؤمن وكافر (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) بأن يتركه حتى ينحرف بعد أن لم يقبل الهدى (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) إذ اللطف منه سبحانه ، فإذا أعرض الإنسان عن السلوك في الطريق ، لم يكن له من يلطف به ، حتى يهتدي.
[٢٥](أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ) بأن يكون وجهه في مقابل لفح النار ولهبها (يَوْمَ الْقِيامَةِ) خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ، لا يرى النار
__________________
(١) التغابن : ١٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
