فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٢) اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
____________________________________
تعالى ، وقد حذف عدل الاستفهام ، أي أفمن شرح الله صدره ، كمن ليس كذلك؟ وحذفه لنكتة هي ، إن من ليس كذلك غير قابل حتى للذكر ، وكأنه لا شيء ، (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) أي الهلاك والسوء ، للذي قسى قلبه ، حتى لم يجد الإيمان محلا له فيه (مِنْ ذِكْرِ اللهِ) أي قساوة من هذا النوع ، وإن كان رقيق القلب من جهات أخرى (أُولئِكَ) القاسية قلوبهم (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي انحراف واضح بيّن.
[٢٤] وإذ تقدم الحديث عن الإسلام ، يأتي السياق ليصف القرآن الحكيم ، الذي هو مصدر أحكام الإسلام وإرشاداته (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) المراد بالحديث الجنس ، أي أحسن نوع من هذا الجنس ، والحديث هو الخبر ، سمي حديثا ، لأنّه يحدث ويتجدد بعد أن لم يكن ، فإن المخبر يجدّده ويذكره ، وإنما سمى القرآن حديثا ، لأنه كلام الله وإخباراته وإن كان فيه بعض الإنشاء ، فإنه بصورة عامة ، حديث من باب التغليب (كِتاباً) بدل من أحسن الحديث ، أو حال أي في حال كونه مكتوبا لا ملفوظا فقط (مُتَشابِهاً) يشبه بعضه بعضا ، فلا تفاوت في ألفاظه فصاحة وإعجازا ، ولا في معانيه وأحكامه ، إحكاما وإرشادا ، فلا اختلاف فيه ، ولا تناقض (مَثانِيَ) جمع مثنى ، أي أن قصص هذا الكتاب ، وإخباراته ، وأحكامه ، تذكر مثنى مثنى ، في قوالب مختلفة للتركيز في الأذهان ، ويكون أبلغ في التحدي والإعجاز ، ووصف الكتاب بالمثاني ـ جمعا ـ باعتبار سوره وآياته
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
