لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨)
____________________________________
آمنوا وأطاعوا ، والرجوع ، إنما هو بالنسبة إلى من كان كافرا عاصيا ، ويدخل غيره في العموم بالملاك (لَهُمُ الْبُشْرى) أي البشارة بخير الدنيا وسعادة الآخرة (فَبَشِّرْ) يا رسول الله (عِبادِ) أصله عبادي حذف ياء المتكلم تخفيفا.
[١٩](الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ) وصف للعباد ، أي إذا سمعوا من المجتمع قولا ، يتركون منحرفه فلا يعملون به ، بل (فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) أي أولاه بالاتباع ، فإن الإنسان يستمع في المجتمع الكفر والإيمان ، والطاعة والعصيان والفضيلة والرذيلة ، فالإنسان الخير يتبع الأحسن مما يستمع ، والإنسان الشرير يتبع الأسوأ مما يستمع ، والأحسن منسلخ عن معنى التفضيل ، أو يراد به الأحسن عرفا ، وإن لم يكن في طرف مقابله حسن حقيقة (أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ) أي أن من صفته اتباع الأحسن ، هو الذي تفضل الله عليه بالهداية ، والمراد بها اللطف الخفي ، أما الهداية بمعناها العام ، فهي لكل بر وفاجر (وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول ، فإن اللب بمعنى العقل ، نقل في المجمع عن بعض إنه قال : إن هاتين الآيتين ، نزلت في «زيد» و «أبي ذر» و «سلمان» حيث كانوا يعترفون بالتوحيد في زمن الجاهلية (١).
[٢٠] ثم يسلي الله رسوله في عدم إيمان جماعة من المعاندين ، فلا يهتم
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٨ ص ٣٩٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
