أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللهِ
____________________________________
لهم (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ) أي ثبتت كلمة العذاب في شأنه ، بأن علم الله سبحانه ، أنه لا يؤمن إلى الأبد ، فأثبت في شأنه العذاب ، وقال فيه «إنه معذب» (أَفَأَنْتَ) يا رسول الله (تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) بأن تهديه حتى لا يدخل النار ، وهذه الجملة عبارة عن «تتمكن من إنقاذه» على سبيل الاستفهام الإنكاري ، أي أنك يا رسول الله ، لا تتمكن من إنقاذ هذا القسم من الناس ، وإنما أتت هذه الجملة ، في قالب الاستفهام ، لزيادة الإنكار ، وقوله «من في النار» باعتبار ، الأول ، نحو ، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) (١) ، وكما نقول «السلطنة ساقطة» حيث نرى فيها آثار السقوط.
[٢١](لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) بأن خافوا عقابه ، فأطاعوه (لَهُمْ غُرَفٌ) جمع غرفة ، وهي البيت فوق الدار ، وتلك أحسن من التحت لقربها من الشمس ، ودخول الهواء فيها ، وإشرافها وغير ذلك (مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ) مبنية ، فهم في قصور ذات طبقات ، كما أن من في النار في عذاب ذي أطباق ، من فوقهم ظلل ، ومن تحتهم ظلل (مَبْنِيَّةٌ) أي قد بنيت تلك الغرف ، والإتيان بهذا الوصف ، لامتداد البشارة ، فإن الإنسان كما أطال وصف المطلوب ، امتدت في نفسه البشائر (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت تلك الغرف (الْأَنْهارُ) فهم ينظرون إلى الأنهار والأشجار ، من فوق مما يزيد في سرورهم ، فإن الإشراف على المحبوب من الأعلى يشع في النفس بهجة وحبورا (وَعْدَ اللهِ) أي
__________________
(١) التوبة : ٤٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
