أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ
____________________________________
ثم ربح النعيم ، أما الكافر ، فإنه لم يحصل شيئا ، وبالإضافة إلى ذلك ، أتلف نفسه وأهله (أَلا ذلِكَ) الذي ذكر من خسارة النفس والمال (هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) الواضح الذي لا خسارة فوقه.
[١٧](لَهُمْ) أي للخاسرين (مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ) «ضلل» جمع «ظلة» وهي السترة العالية ، يعني فوقهم أطباق النار (وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) أي فرش ، وتسمية ما تحتهم «ظلل» إما باعتبار المشاكلة اللفظية ، من قبيل قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) (١) وإما من جهة ، أن ما تحت كل طائفة سقف لمن في الدرك والأسفل منه ، إذ النار دركات وأطباق بعضها فوق بعض (ذلِكَ) الذي تقدم من العذاب (يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ) حتى لا يعصوه فيلقون فيه (يا عِبادِ) حذف ياء المتكلم تخفيفا (فَاتَّقُونِ) أي اتقوني فلا تعصوني ، فقد ألزمت عليكم الحجة ، وأرشدتكم إلى السبيل.
[١٨](وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ) المراد به الشيطان ، أو كل قائد ضال شديد الطغيان ، ويطلق على الأوثان تشبيها ، وإلا فليست الأوثان تطغى وتجاوز الحدّ (أَنْ يَعْبُدُوها) بدل اشتمال للطاغوت ، أي اجتنبوا عبادتها ، (وَأَنابُوا) أي رجعوا عن الكفر والعصيان (إِلَى اللهِ) بأن
__________________
(١) البقرة : ١٩٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
