وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)
____________________________________
العقول ، بأن الله سبحانه ، إذا أخذ من أحد شيئا ، فلا يفعل ذلك اعتباطا وعبثا ، وإنما ليعطيه ذلك الشيء مع الزيادة ـ إذا كان أخذه ، لم يصدر عن عقاب وتأديب ـ وهذا هو شأنه سبحانه في جميع ما يأخذ ، كما قال في باب الإنفاق (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً) (١).
[٤٥](وَخُذْ) يا أيوب (بِيَدِكَ ضِغْثاً) وهو ملء الكف من الشماريخ للتمر (فَاضْرِبْ بِهِ) أي بذلك الضغث امرأتك (وَلا تَحْنَثْ) حلفك ، فقد رأى أيوب من زوجته قولا ، أو عملا ساءه ذلك ، فحلف أن يضربها عددا من السوط ، أو نحو ذلك ـ مما سكتت عنه الآية ، ولما أن عوفي خفف الله سبحانه ذلك ، بأن يضربها بالشماريخ ضربة واحدة ، لا تؤذي كثيرا ، بأن يجعل لكل مرة شمراخا ، وقد كان حلف أيوب على ضربها مشروعا ، إذ لعلها كانت عاصية في قولها أو عملها الذي ساء أيوب وللزوج حق تأديب الزوجة ، ولذا وجب الوفاء بها ، كما أن عدم الحنث بذلك تخفيف من الله سبحانه ، مع أنه عليهالسلام ، أتى بما يشبه المحلوف ، فلا يقال : كيف قال تعالى «لا تحنث» والحال أن المحلوف غير هذا؟ (إِنَّا وَجَدْناهُ) أي وجدنا أيوب (صابِراً) على البلاء الذي ابتلي به (نِعْمَ الْعَبْدُ) أيوب (إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي كثير الرجوع إلى الله سبحانه من آب بمعنى رجع ، وقد ذكرنا معنى رجوع الأنبياء عليهمالسلام ، وأنه من اشتغالهم بالأمور الدنيوية.
__________________
(١) البقرة : ٢٤٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
