ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣)
____________________________________
فإن الشيطان هو الذي صار سببا لبلاء أيوب ، وقد مكّنه الله سبحانه منه ، بأن لم يصده عن إيذائه ، كما لم يصده عن الوسوسة لآدم عليهالسلام ، امتحانا لأيوب ، وليرتفع بذلك مقامه ، و «النصب» هو البلاء ، و «العذاب» هو الألم ، ولعله أراد باللفظين الألم الجسمي والروحي ، أو ألمه في أهله وماله وأولاده ، وألمه في نفسه.
[٤٣] وبعد أن دعا أيوب ربه ، لينجيه من البلاء خوطب من قبله سبحانه (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) أي ادفع برجلك الأرض ، فإن الركض ، هو الدفع بالرجل على جهة الإسراع ، ومنه يسمى المشي السريع ركضا ، فركض عليهالسلام برجله الأرض ، فظهرت عين ماء ، فقيل له (هذا) الذي تراه (مُغْتَسَلٌ) أي موضع يغتسل فيه ، وقد أريد بذلك ، تنبيهه على الاغتسال في ذلك الماء (بارِدٌ) الإتيان بهذا الوصف للترويح عن النفس المريضة الملتهبة التي تطلب الماء البارد (وَشَرابٌ) يشرب منه ، وقد اغتسل أيوب في ذلك الماء ، وشرب منه ، فصح جسمه كأن لم يكن به مرض أبدا.
[٤٤](وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ) الذين ماتوا في البلاء ، بأن أحياهم الله سبحانه (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) إما بأن ولد له أولاد آخرين على عدد أولئك الأولاد ، حتى صار له من الأولاد ضعف أولاده قبل البلاء ، وإما بأن المراد إعطاء أهله الذين ماتوا قبل البلاء ، والذين ماتوا في البلاء ، وذلك لأنه استحق الذين ماتوا في البلاء ، لا الذين ماتوا قبله بآجالهم الطبيعية ، وإنما فعلنا ذلك (رَحْمَةً مِنَّا) له وتفضلا عليه ، فليس أحد يستحق على الله شيئا (وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي ، وليتذكر أصحاب
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
