مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١)
____________________________________
كونهم (مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) جمع صفد ، وهو الغلّ ، فقد كان يجمع بين بعض الشياطين مع بعض في السلسلة تعذيبا لهم على تمردهم ، أو لئلا يفر المتمرد منهم أو كان يغل المتمرد يديه ورجليه ، وهذا كناية عن إعطاء زمامهم بيده ، حتى أنه يتمكن من استخدامهم وعقاب المجرمين منهم.
[٤٠] وبعد هذا الملك الوسيع الخارق ، قال الله سبحانه لسليمان ـ زيادة لا كرامة ـ (هذا) الملك (عَطاؤُنا) لك (فَامْنُنْ) على من شئت بإعطائه ما تشاء (أَوْ أَمْسِكْ) عمن شئت ، بأن لا تعطيه شيئا في حال كونك (بِغَيْرِ حِسابٍ) أي أنك لا تحاسب عما تفعل ، أو أعط بغير حساب وتعداد من شئت ، فهو متعلق ب «امنن».
[٤١](وَإِنَّ لَهُ) أي لسليمان (عِنْدَنا) لدينا (لَزُلْفى) قربا منّا فإنه ذو جاه ومنزلة عند الله سبحانه (وَحُسْنَ مَآبٍ) أي مرجعا حسنا في الآخرة.
[٤٢](وَاذْكُرْ) يا رسول الله (عَبْدَنا أَيُّوبَ) كيف صبر على البلاء ، فإنه عليهالسلام ذهب ماله وأهله وأولاده ، وتمرض في جسده ، بأشد أنواع المرض ، ولم يزل يذكر الله ويشكره ، حتى إذا بلغ الأمر منتهاه ، وأراد الله سبحانه له الشفاء ، بعد أن أحسن الصبر ونجح في الامتحان (إِذْ نادى رَبَّهُ) تعالى قائلا يا رب (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
