إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ
____________________________________
«ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة ، أصدق من أبي ذر» (١) ولم يرد صلىاللهعليهوآلهوسلم ترجيحه على الأئمة ، كما أن قوله سبحانه في القرآن الحكيم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) (٢) أريد به ممن آمن وعصى ، لا من كل أحد ، وهكذا ، ومثله تعبير عرفي شائع (إِنَّكَ) يا رب (أَنْتَ الْوَهَّابُ) الكثير الهبة ، فتفضل عليّ بذلك.
[٣٧](فَسَخَّرْنا) أي ذللنا بأمره (لَهُ) أي لسليمان (الرِّيحَ) التي كانت تحمل بساطه وتسير به إلى حيث شاء (تَجْرِي) الريح (بِأَمْرِهِ) أي أمر سليمان (رُخاءً) أي لينة بدون عنف (حَيْثُ أَصابَ) أي إلى كل مكان أراد الذهاب إليه ، والإصابة هي الوصول إلى الشيء ، وكأن المعنى حيث أصاب نظره وإرادته.
[٣٨](وَ) سخرنا له (الشَّياطِينَ) أي الأجنة ، وقد سبق أن الشيطان قسم من الجن ، وإن كان له نوعان ، نوع يسمى جنا ، ونوع يسمى شيطانا (كُلَّ بَنَّاءٍ) يبني له القصر والدار ، وما أشبه ، في المدن والصحاري (وَغَوَّاصٍ) في البحر يذهب في الماء ليأتي له بالجواهر واللئالي ، و «كل» بدل من الشياطين ، بدل بعض من الكل.
[٣٩](وَ) سخرنا له شياطين (آخَرِينَ) غير البناء والغواص في حال
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٤٢٦.
(٢) السجدة : ٢٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
