فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٣٣) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
____________________________________
فردوها إليه (فَطَفِقَ) أي شرع سليمان يمسح (مَسْحاً بِالسُّوقِ) أي سوق الأفراس جمع ساق (وَالْأَعْناقِ) أي ويمسح أعناقها ، و «اللام» عوض عن الضمير والمعنى يمسح سوقها وأعناقها تسبيلا في سبيل الله ، ووقفا لها على جهات الخير ، أو ضربا بالسيف ليطعمها الفقراء ، كل ذلك ، لتكون كفارة عن فوت نافلته ، بسبب اشتغاله بها.
[٣٥](وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ) أي امتحناه ، وذلك بأنه ولد له مولود ، فخاف عليه من إيذاء الشياطين ، وجعله في السحاب ، ليكبر هناك ـ وقد كان السحاب مسخرا له ـ ولكن ذلك ، كان خلاف التوكل من مثله عليهالسلام ، ولذا مات الولد ، وألقي على كرسي حكمه ، فلما رآه عرف أنه ترك الأولى في إيداع الولد السحاب (وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ) أي سرير حكمه (جَسَداً) لولده الميت (ثُمَّ أَنابَ) أي رجع عن تركه للأولى.
[٣٦](قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي) اعتمادي على السحاب في إبقاء ولدي ، وعدم أذى الشياطين له (وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) لعله أراد نوعا من الملك ، يكون ذو إعجاز لا يتمكن أحد من الإتيان مثله ، كما إن عصا موسى ، وإحياء عيسى ، وقرآن الرسول ، كانت بحيث لا ينبغي لأحد من بعدهم ، فلم يرد سليمان البخل ، وتخصيص رحمة الله بنفسه بل أراد الإعجاز ، والذي يؤيد ذلك ، إن الملك الذي وهب له كان معجزة ، إذ هو تسخير الريح ، وعبارة «لا ينبغي لأحد» يراد به الناس ، لا حتى الأنبياء عليهمالسلام ، فإن مثل هذا التعبير شائع ، قال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم :
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
