الْجِيادُ (٣١) (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (٣٢) رُدُّوها عَلَيَّ
____________________________________
ثلاث قوائم الواضعة السنبك الرابع على الأرض. يقال صفنت الخيل إذا وقفت كذلك ، وهي من علامة الجودة (الْجِيادُ) جمع جيد وهي الفرس الأصيلة النجيبة ، ونجابة الفرس بعرفانها صاحبها ، وسرعة سيرها ، والاهتمام بخلاص راكبها من المشكلة التي يقع فيها.
[٣٣] فاشتغل سليمان بتلك الأفراس ، حتى فاتت صلاة مندوبة ، كان يصليها في ذلك الوقت ، حتى غابت الشمس ، ومضى وقت صلاته المندوبة ، وهناك تأثر سليمان من ذلك ، وأمر أصحابه بردّ الأفراس إليه ، ليوقفها في سبيل الله ، كفارة لفوت صلاته المندوبة ، أو يذبحها ليطعمها الناس كفارة ، وهذا المعنى ، قد استفدناه من بعض الأخبار ، مع التحفظ على ظاهر الآية ، وما ثبت من عصمة الأنبياء عليهمالسلام ، وإن كان الواقع في القصة لا يعلمه إلا الله ، والراسخون في العلم ، ولما نظر سليمان إلى غروب الشمس ، وذهاب وقت نافلته (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) أي أحببت الخير حبا ، والخير هو الفرس ، وكل مال هو خير ، كما قال سبحانه (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) (١) (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) أي آثرت الاشتغال بعرض الأفراس عن ذكر الله (حَتَّى تَوارَتْ) الشمس (بِالْحِجابِ) كأنها عروس تستر نفسها بالحجاب حين تغيب وتستتر تحت الأفق ، فلم أصلّ نافلتي.
[٣٤] ثم قال سليمان لأصحابه (رُدُّوها) أي ردوا الصافنات (عَلَيَ)
__________________
(١) البقرة : ١٨١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
