كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩) وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ
____________________________________
بأمر معجب أنفذ من الإلقاء في الذهن الخالي غير المتحرك ، ألا ترى إن الإنسان إذا رق قلبه لأمر كان أسرع إلى العمل من أجله؟ وهذا (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ) يا رسول الله (مُبارَكٌ) ذو بركة وزيادة ونماء كثير نفعه وخيره ، لأنه يهدي ويرسم الخطط الموجبة ، للزيادة والخير (لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ) أي يتفكروا فيها ويتعظوا بها (وَلِيَتَذَكَّرَ) مما أودع فيهم من الحقائق بالفطرة (أُولُوا الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول ، فإن اللبّ بمعنى العقل ، أما غيرهم فإنهم لا يتذكرون ولا يتدبرون.
[٣١] وإذ تمت قصة داود ، يأتي السياق لبيان قصة سليمان (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ) ، ومعنى الهبة العطية المجانية ، والأولاد هبات للآباء ، ولذا قال سبحانه (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) (١) إنه (نِعْمَ الْعَبْدُ) إذ كان كأبيه يعمل بأوامرنا (إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي كثير الرجوع إلى الله سبحانه في جميع أموره ، وقد سبق أن الإنسان إذا صرف إلى ضروريات حياته ، فكأنّه ابتعد عن الله سبحانه ، إذ لم يكن بجميع سرائره مشغولا نحوه تعالى ، ولذا كان الالتفات إليه بعد ذلك أوبا ورجوعا.
[٣٢] اذكر يا رسول الله (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ) أي على سليمان (بِالْعَشِيِ) أي في آخر النهار (الصَّافِناتُ) جمع صافنة ، وهي الخيل الواقفة على
__________________
(١) الشورى : ٥٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
