باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)
____________________________________
والملك والهواء ، وغيرها (باطِلاً) عبثا واعتباطا ، بلا غاية ، أو غرض ، حتى يكون الباطل من القول والعمل والحكم ، ملائما للخلق ، ولا يكون له مصير مؤلم (ذلِكَ) أي كون الخلق باطلا (ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله وجحدوا حكمه ، وإنما قال «ظن» لأنهم يرجحون ذلك ، ولا يستيقنونه (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) التي تحرقهم لكفرهم ، وظنهم ، أن الخلق عبث باطل.
[٢٩] ثم توجه السياق إلى تنبيه الكفار ، بأنهم ليسوا سواء والمؤمنين ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، بل المؤمنون فوقهم مقاما ومنزلة (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي هل من الممكن أن نجعل المؤمنين (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) اللازم منه عدم العمل بالمعاصي (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) فإن كل كافر وعاصي مفسد ، أي عامل بالفساد مفسد لنفسه ، أو غيره؟ كلا! لا نجعل المؤمن كالمفسد (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ) الذين اتقوا معاصي الله بعد الإيمان (كَالْفُجَّارِ) الذين عصوا وفجروا؟ من الفجر ، وهو الشق ، كأن الفاجر يشق ستر الهدى ، وينفذ نحو الباطل ، ولعل المراد بالسؤال الثاني ، بيان عدم استواء المطيع والعاصي من المؤمنين ، بعد بيان عدم استواء المؤمن والكافر.
[٣٠] ومن ثم ياتي الكلام حول القرآن الحكيم ، ليلفت بعد بيان القصص والآداب ، إلى أنه كتاب عظيم ، حيث اشتمل على مثل هذه الحقائق الرائعة ، وقد ذكر في علم القرآن إلقاء المطلب في الذهن ، بعد الإتيان
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
