قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨)
____________________________________
[٥٥](قالَ) هذا المتسائل ـ بعد أن يحكي قول قرينه ـ (هَلْ أَنْتُمْ) أيها الجلساء (مُطَّلِعُونَ)؟ أي تحبون الاطلاع ، والإشراف على النار ، لترون ذلك القرين المكذب؟
[٥٦] فيقولون نعم نحب الاطلاع ، فانظر أنت لتعرف مكانه ، حتى ترينا ، فإنّا لا نعرفه (فَاطَّلَعَ) هو بنفسه ، وأشرف على النار (فَرَآهُ) أي رأى قرينه (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) أي في وسط النار ، فإن «سواء الشيء» وسطه ، وطبيعي أنه حين رآه ، أراه إخوانه الذين قال لهم «هل أنتم مطلعون».
[٥٧] وإذ قد رأى قرينه الكافر في النار ، يتوجه إليه بالتكلم معه (قالَ) له المؤمن (تَاللهِ) التاء للقسم ، وتأتي غالبا لأمر غريب ، أو نحوه (إِنْ كِدْتَ) أي قد اقتربت ، (لَتُرْدِينِ) أي ترديني وتهلكني بوسوستك ، وحذف «ياء» المتكلم تخفيفا.
[٥٨](وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي) وفضله بي ، حيث عصمني من أن أسمع كلامك ، فأصير كما صرت (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) الذين أحضروا إلى الحشر والحساب بالقهر ـ لا بالرضا ـ لأنهم علموا بمصيرهم السّيء ، ولذا كرهوا الحضور ، حتى أجبروا عليه.
[٥٩] ثم يردّد المؤمن ، ما كان يقوله الكافر في الدنيا ، ترديدا بإنكار وتقريع (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) أي كنت تقول في الدنيا ، ما نحن نموت.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
